الثلاثاء، 26 مايو 2015

الجزائر: "السيقان العارية" و "حياء الجزائرية" صراع حول الهوية
 
© 2015 DW.DE, Deutsche Welle
أثارت قضية طالبة الحقوق بجامعة الجزائر مُنعت من دخول الكلية بسبب لباسها القصير ضجة واسعة على شبكات التواصل الاجتماعي بين مؤيد ومعارض، وانتقل الجدل إلى دوائر الصراع التقليدية بين العلمانيين والإسلاميين في الجزائر. أطلق شباب جزائريون حملتين واسعتين على شبكات التواصل الاجتماعي شارك فيها عشرات الآلاف من رواد شبكات التواصل الاجتماعي، الأولى للتضامن مع طالبة حقوق التي مٌنعت من دخول الامتحان بسبب تنورتها القصيرة، وتنادي بحماية الحريات الشخصية وقيم الحداثة والعصرنة في المجتمع الجزائري المهددة من طرف القوى الظلامية المتشددة، حسب رأي القائمين على الحملة، أطلق عليها أسم "السيقان العارية". والثانية ضد الطريقة التي تم اختيارها للتعبير بها عن هذا التضامن، رافضين كل أشكال ومظاهر العُري في الشوارع والجامعات التي تتنافى وقيم المجتمع الجزائري المسلم، حسب تصوراتهم.
ملابسي حريتي
مريم وسعاد طالبتان بكليتي الإعلام والاقتصاد، شاركتا في هاتين الحملتين، انتصارا للقيم التي تحملها كل واحدة منهما، حيث تقول مريم محديد (20 سنة)، التي وجدناها رفقة زميلاتها بساحة كلية الإعلام والاتصال ببن عكنون، يتابعون "هاشتاق" حملتهم التضامنية بأن "ملابسي حريتي الشخصية، ولا أسمح لأحد أن يتدخل في شكل الهندام الذي ألبسه"، وأضافت لـ DWعربية "ما حدث لطالبة الحقوق إذلال لكرامتها وكرامة كل فتاة أو امرأة جزائرية، اختارت اللباس القصير هنداما لها".
وعن صدى حملتهم تضيف مريم، "لم نكن في البداية نعتقد بأن هذه الوقفة التضامنية ستحقق كل هذا الدعم والمساندة، لكن مع مرور الأيام ثبت بأن الشباب الجزائري يتطلع للعيش بكرامة بعيدا عن الأطر التي يريد المتشددون الدينيون أن يضعوا المجتمع الجزائري داخله". من جانبها، تؤكد جميلة، زميلة مريم، بأن عدد أعضاء الحملة وصل إلى أكثر من 14 ألف شخص، وتضيف حول الخطوات القادمة للمبادرة "نشاطنا لازال على شبكات التواصل الاجتماعي، وفي الوسط الجامعي، لكن من المرتقب أن ننزل إلى الشارع للتعبير عن رفضنا للانتهاكات التي تتعرض لها المرأة الجزائرية باسم الدين تارة، وباسم القيم والعادات تارة أخرى، سنواصل برغم التحرش والمضايقات التي نتعرض لهما من طرف زملائنا الشباب، وفي الشارع".
الغاية لا تبرر الوسيلة
وبكلية الحقوق وقفت سعاد مزياني مع زميلاتها لأخذ صورة تذكارية لهن بعد النجاح والإشادة الإعلامية الكبيرة الذي حققته الحملة التي أصبحت ناشطة متميزة بها، والتي تحمل أسم "حياء الجزائرية". تقول سعاد (22 سنة)، "أنا ضد ما حصل للطالبة المرشحة لشهادة الكفاءة المهنية التي منعت من أداء امتحانها، لكن أن نتخذ من الحادثة ذريعة لتشجيع العُري والخلاعة في الوسط الجامعي، فهذا غير مقبول"، وتضيف لـDW عربية "حريتك تنتهي عندما تبدأ حرية الآخرين، وأرى أن التعري الذي طالب به أصحاب مبادرة "السيقان العارية" يتنافى وقيم المجتمع الجزائري المسلم، وتعدي على حرية الطلبة والقانون الداخلي للمؤسسة".
وحول الهدف من حملة "حياء – الجزائرية" تؤكد سعاد على أن عملها مع زملائها يقتصر على الظهور بالمظهر المحتشم داخل الحرم الجامعي ووضع شعار المبادرة على اليد، وتقديم النصيحة لمن يريدها، دون الدخول في مواجهات وصدامات مع أنصار "السيقان العارية" أو غيرهم"، وحول الهدف من المبادرة تقول سعاد " هدفنا هو التأكيد بأن قيم ومبادئ المجتمع الجزائري لا تزال راسخة ومتجذرة، وأن هؤلاء لا يمثلون الأغلبية التي يدعون التعبير عنها".
ونددت المحامية زينب مزاري بسلوك الحارس والمسؤول الذي أشار بمنع الطالبة دخول الكلية، "لأن ذلك يتنافى ومبادئ حقوق الإنسان وقيم الدولة المدنية"، وأضافت زينب لـ DW عربية "لا يوجد في كل قوانين الجمهورية ما يمنح لأي شخص سلطة فرض لباس معين على الآخر، ولا القانون الداخلي للجامعة يحدد شكل لباس طلابها"، وتضيف المحامية مزاري "أن السكوت على الحادثة هو بداية التراجع عن كل المكتسبات التي حققتها المرأة الجزائرية والتي كنا نتغنى بها قبل أسابيع عقب صدور قانون العقوبات".
صراع العلماني- الإسلامي
إلا أن الباحث سفيان روابحي، أستاذ علم الاجتماع بجامعة قسنطينة، فيرى بأن تداعيات الحادثة في الوسط الجامعي والمجتمعي لا ترتبط بموضوع الحق، وإنما تدخل في إطار الصراع بين التيار العلماني والإسلامي، وإفرازات الحادثة تم استغلالها من كلا الطرفين لتحقيق مكاسب على الأرض، وهي صورة واحد من بين ألاف صور الصراع بين الطرفيين منذ الاستقلال، يأخذ كل مرة أشكالا ومدى مختلفة.
جزائريات من الدرجة الثانية
وتؤكد المخرجة صوفيا جامع، مديرة صفحة "كرامتي ليست في طول تنورتي"، الناطقة باسم حملة "السيقان العارية"، بأن رسالة الصفحة مفادها أن الأمر لا يتعلق بالسيقان العارية، وإنما بثقافة اضطهاد المرأة التي تترسخ أكثر في المجتمع الجزائري. وكتبت صوفيا جامع على الصفحة تقول"إن ما حدث دليل على تراجع حقوق المرأة في البلد ونتيجة لمشكلات اجتماعية أخرى، وأن إنشاء هذه الصفحة، كان أمرا بديهيا، فما حدث للطالبة كان قاسيا جدا..فقد أهينت ولم أغرب في أن أدعها تشعر بأنها وحدها أمام هذه المشكلة "وأضافت المخرجة "أريد أن تصبح الصفحة وسيلة رصد لكل ما يحدث للنساء يوميا من انتهاكات".
وتعتقد المخرجة صوفيا بأن "جسد المرأة يتحول إلى ساحة معارك كلما ساء وضع البلد، وكلما سكتنا نحن النساء تراجعت مساحة المرأة في الأماكن العامة".
وترجع صوفيا سبب هذا التراجع في مكتسبات الحرية والمكانة الاجتماعية، إلى "الفقر ونقص التعليم، ولذلك فهم يرون بأن المرأة ليست محترمة طالما لا تراعي الحياء الذي يمليه المجتمع ..". وتؤكد صوفيا بأن الحملة جاءت "لنثبت أننا لسنا جزائريين من الدرجة الثانية تحت ذريعة أننا لا نشترك مع القيم الأخلاقية المهيمنة في المجتمع، وإذا أدركت السلطة أننا قوة اقتراح في المجتمع، نستطيع حماية حقنا في الاختلاف والقضاء على جميع أشكال التعصب على أساس الشكل أو الدين أو العرق".
نهاية صراع بعد حين
وخلافا لرأي صاحبة حملة "السيقان العارية" ترى نعيمة صالحي، رئيسة حزب العدل والبيان، والمؤيدة لحملة "حياء الجزائرية" بأن كرامة المرأة وضمان حقوقها لا يكون بالتعري، وأضافت نعيمة لـDW عربية "أن تشجيع بناتنا على التبرج والتعري يتنافى وقيم وعادات المجتمع الجزائري المحافظ"، وأكدت صالحي بأن ما يطالب به البعض من مشجعي التعري ضد الفطرة الإنسانية، وليس له علاقة بحقوق المرأة الجزائرية ومكتسباتها في السياسة والمجتمع، بل هو انتهاك لكرامتها وحقوقها من طرف هؤلاء الذين يريدون من جسدها سلعة لمنتجاتهم ونزواتهم".
من جانبه، يرجح الأستاذ سفيان روابحي بأن تنتهي هاتان الحملتان في الأيام القليلة القادمة، وذلك لاعتقاده بأن الحملتين اكتسبتا شهرتهما من الزخم الإعلامي الذي أثير حولهما، وبمجرد انتهاء هذا الزخم يخبو كل شيء، ويعود الناس إلى مشاكلها اليومية". ويضيف روابحي" لكن الصراع بين العلمانيين والإسلاميين سيعود مرة أخرى كلما استدعى الحدث ذلك، لأن كل طرف لا يمكنه أن ينفي الأخر ولا يستطيع التفوق عليه في مجتمع متعدد الثقافات والانتماءات، فالحوار الفكري بينهما مغلق في الجزائر إلى حين".
توفيق بوقاعدة - الجزائر
الكاتب: توفيق بوقاعدة - الجزائر
المحرر: حسن ع. حسين

بلغاريا واليونان وتركيا تتفق لتبادل المعلومات حول الهجرة والتهريب

 
 
© متوفر بواسطة AFP وصول مهاجرين غير شرعيين الى مرفأ لامبيدوزا بعد انقاذهم من قبل خفر السواحل الايطالي في 5 نيسان/ابريل 2015 وقعت بلغاريا واليونان وتركيا الاثنين اتفاقا في صوفيا لانشاء مركز لتبادل المعلومات بصورة آنية بهدف محاربة الهجرة السرية والتهريب.
وسيكون مقر مركز التعاون الشرطي والجمركي في نقطة كابيتان-اندرييفو الحدودية التي تلتقي بالقرب منها حدود الدول الثلاث، وفق ما قالت وزيرة داخلية بلغاريا روميانا باتشفاروفا.
وقال وزير الداخلية التركي صباح الدين اوستورك ان اجهزة الشرطة والجمارك ستتبادل المعلومات "بشكل آني للرد بطريقة ملائمة على الهجرة السرية والتهريب".
ويفترض ان تصادق برلمانات البلدان الثلاثة على الاتفاق.
وقال اوستورك ان تركيا تستقبل مليوني مهاجر بينهم 1,7 مليون لاجىء سوري، مبديا اسفه لان "الاتحاد الاوروبي لم يساهم سوى ب 300 مليون دولار في الكلفة المترتبة على ذلك".
وبنت بلغاريا سياجا بطول 30 كلم ونشرت قوات شرطة للحد من تسلل المهاجرين القادمين من تركيا.
وتشهد بلغاريا مثل عدد كبير من الدول الاوروبي تدفق اعداد كبيرة من اللاجئين الساعين للعبور الى اوروبا الغربية.
وبلغاريا البلد الاكثر فقرا في الاتحاد الاوروبي، ترغب في الانضمام الى فضاء شنغن لحرية تنقل الافراد لكن العديد من الدول الاعضاء تعارض ذلك مشككة في قدراتها على مكافحة الفساد.
والاثنين فتحت النيابة العامة تحقيقا في قضية تهريب اشخاص من قبل عنصر بلغاري في شرطة الحدود في الهوفو (جنوب). وكان الشرطي اوقف السبت عندما كان ينقل مهاجرين عراقيين اثنين في سيارته.
والاسبوع الماضي اعتقلت الشرطة البلغارية 150 مهاجرا غير شرعي معظمهم من افغانستان وباكستان.


السبت، 9 مايو 2015

انتخابات المجلس الشرعي: توافق طرابلس في مهبّ الريح
عبد الكافي الصمد
على نحو مفاجئ، تبدّدت أجواء التوافق السّياسي التي هيمنت قبل أيّام على التحضيرات لانتخابات المجلس الإسلامي الشرعي الأعلى في طرابلس والمقررة الأحد المقبل. تعثّرت الأطراف الرئيسية في التوصل إلى لائحة توافقية، نتيجة خلافات على الحصص والأسماء
بعدما كانت معظم المؤشرات، الأسبوع الماضي، تشير إلى اتفاق على لائحة توافقية شمالية لانتخابات المجلس الإسلامي الشرعي الأعلى، عادت الأمور إلى النقطة الصفر بعد اعتراضات على الأسماء وتوزيعها بين القوى السّياسية والمناطق. وكان مقرراً أن تضم اللائحة 7 أعضاء لطرابلس والشمال باستثناء عكار التي خصص لها مقعد واحد، من أصل 24 عضواً يتشكل منهم المجلس الشرعي.
محاكمة عهد الحريري أم محاكمة قاتليه؟
هيام القصيفي

جنبلاط: شهادة تلائم التموضعات الآنية (هيثم الموسوي)
تشهد المحكمة الدولية متغيراً لا علاقة له بعملية اغتيال الرئيس رفيق الحريري. فالتسجيلات الصوتية والشهادات تعيد إحياء ذاكرة من عايش المرحلة، وهذا لا يصبّ في مصلحة من تفتش المحكمة عمن اغتاله
لم يأت الزلزال الذي كان يفترض أن يحدث مع بدء أعمال المحكمة الدولية الخاصة بلبنان بالحجم الذي كان ينتظره المدافعون عن إنشاء المحكمة والذين حاربوا من أجل تشكيلها. فالزلزال الذي ضرب العراق وسوريا واليمن، وجنوح بلدان المنطقة نحو متغيرات دراماتيكية، أخذ كل شيء في طريقه، ولم تعد جلسات المحكمة العلنية سوى نقطة من بحر الشرق الأوسط الهائج.
العدد ٢٥٨٤
تمهيد ميداني لمعركة القلمون

معارك أمس قطعت طريق الجنوب على الإرهابيين (هيثم الموسوي)
تمكّن مقاتلو حزب الله والجيش السوري أمس من إحكام طوقٍ جنوبي على الجماعات التكفيرية في جرود القلمون عبر وصل جرود عسال الورد بجرود بريتال، تمهيداً لـ«المرحلة الثانية» من معركة القلمون التي يفترض أن تبدأ قريباً
حقّق مقاتلو حزب الله والجيش السوري، خلال الساعات الـ24 الماضية، تقدماً مهماً في جرود القلمون من المقلبين السوري واللبناني، في سلسلة مناوشات «موضعية» مع مسلحي المعارضة السورية بمختلف تشكيلاتها، وعلى رأسها «تنظيم القاعدة في بلاد الشام ــ جبهة النصرة».
حرب القلمون: حجّة إضافية لتأجيل التسريح؟
نقولا ناصيف

لا يتعدى رد الفعل السلبي المحتمل لعون على تأجيل التسريح سقف الاعتكاف الحكومي (هيثم الموسوي)
توفّر حرب القلمون والحدود الشرقية، والوقت الطويل الذي قد تستغرقه كأحد شرايين لا يرتوى منها في الحرب السورية المفتوحة، عذراً اضافياً للمنادين بتأجيل تسريح الضباط الكبار، وأخصهم قائد الجيش العماد جان قهوجي
اكثر من اي وقت مضى، بات مشجعو تأجيل تسريح الضباط الكبار يرون في مبررات المادة 55 من قانون الدفاع الوطني، القائلة بتأجيل تسريح المتطوعين ضباطاً وعسكريين، حجة مقنعة لتجميد الخوض في تعيينات عسكرية وامنية جديدة. تجاوزت حرب القلمون، والتهديدات المتوقع ان تنجم عن تداعياتها عند الحدود الشرقية، الاسباب التي اوردتها المادة 55 عندما تكلمت عن تكليف الجيش حفظ الامن. اضحى الآن في صلب المواجهة الى حد بعيد.
العدد ٢٥٨٥

حزب الله يتقدم في القلمون



المقاومة لم تبدأ بعد باستخدام القوّة التي أعدتها لخوض المعارك الكبيرة (هيثم الموسوي)
تابعت وحدات الجيش السوري وحزب الله تقدمها في جرود القلمون، ولا سيّما جرود الجبة، وسط انهيارات في صفوف المسلحين واتهامات متبادلة بالخيانة، فيما تشير معلومات الى أن «المقاومة لم تبدأ بعد باستخدام القوّة التي أعدّتها لخوض المعارك الكبيرة في القلمون»
لليوم الثالث على التوالي، استمر تقدّم مقاتلي حزب الله والجيش السوري في جرود جبال القلمون بين لبنان وسوريا، في اشتباكات «موضعية» مع مسلحي المعارضة السورية، ولا سيّما إرهابيي «تنظيم القاعدة في بلاد الشام ــ جبهة النصرة».
وبعد التقدّم الكبير أول من أمس في جرود بلدة عسال الورد السورية ووصلها بجرود بريتال اللبنانية، وتشكيل طوق على المسلحين يقطع طريقهم جنوباً في الجبال ومن الجنوب الشرقي باتجاه الزبداني، تابعت القوات المهاجمة طرد المسلحين من جرود الجبة، وسيطرت على عدة بقعٍ في الجبال، بينها «صير عز الدين» و«وادي الديب» و«شميس عين الورد» و«قرنة جور العنب». ومن المتوقّع أن يستمر التقدّم اليوم وبسط كامل السيطرة على جرود الجبة، وسط حالة من الانهيار في صفوف المسلحين، الذين فرّوا في اتجاه جرود بلدة فليطا التي لا تزال طرقاتها مفتوحة باتجاه جرود عرسال اللبنانية. وبحسب المعلومات، فإن التقدّم الذي يحرزه الجيش السوري وحزب الله يذكي الخلافات بين الفصائل المسلحة، ويدفعها إلى تبادل تهم التخوين، في ظلّ سعي بعضها إلى إبرام تسوية مع الحكومة السورية لتسوية أوضاع المسلحين.
وترجّح مصادر متابعة أن تكون «المعركة في طلعة موسى، حيث يتحصّن المسلّحون ويقيمون السواتر والدشم، مع وجود خطوط إمداد مفتوحة باتجاه جرود عرسال».
وتشير المصادر أيضاً إلى منطقة «الخشعات» المقابلة لجرود بلدة نحلة اللبنانية والتي لا تزال أيضاً خطوط إمدادها مفتوحة، في ظلّ وجود طبيعة جغرافية قاسية ومرتفعات صخرية محدّبة وشديدة الانحدار. وتختم المصادر بالقول إن «المقاومة لم تبدأ بعد باستخدام القوّة التي أعدتها لخوض المعارك الكبيرة في القلمون».
وردّ حزب الله أمس في بيان رسمي على ما تناوله عددٌ كبيرٌ من وسائل الإعلام عن «أخبار كاذبة حول عدد شهداء حزب الله في مواجهات القلمون القائمة منذ أيام وتتحدث عن أكثر من 40 شهيداً». وأكد البيان أن «هذه المعلومات كاذبة تماماً وعدد شهداء المقاومة في هذه المواجهات هو ثلاثة من المجاهدين».
وليس بعيداً عن صخب المعارك في جرود السلسلة الشرقية اللبنانية، علمت «الأخبار» أن اجتماعاً أمنياً موسّعاً سيعقد اليوم، بحضور رئيس الحكومة تمام سلام ووزير الدفاع سمير مقبل ووزير الداخلية نهاد المشنوق وقيادات أمنية رفيعة المستوى، بينها قائد الجيش العماد جان قهوجي، لمناقشة الأوضاع الأمنية في البلاد.
التعيين والتمديد
في سياق آخر، تستمرّ أزمة التمديد/ التعيين للقيادات الأمنية بالتفاعل، في ظلّ إصرار التيار الوطني الحرّ على التعيين بدل التمديد للقيادات الحالية، ولا سيّما قهوجي والمدير العام لقوى الأمن الداخلي اللواء إبراهيم بصبوص.
مصادر بارزة في التيار الوطني الحرّ أكّدت لـ«الأخبار» أن «قرار التيار واضح بأنه إن لم يتم تعيين قيادات أمنية جديدة، فإن الحكومة ستواجه خطراً جديّاً، والأرجح أنه لا حكومة، وكلّنا نعرف أن هذه حكومتهم ورئيسها من فريقهم». وأشارت المصادر إلى أن «التيار قد يذهب إلى أبعد من الاستقالة من الحكومة، إذا أقدموا على ارتكاب الخطأ (التمديد)، والحلفاء كلّهم أكّدوا تضامنهم معنا ومع أي خطوة نقدم عليها».
إبراهيم: ملف العسكريين منجز تماماً
من جهته، أكد المدير العام للأمن العام اللواء عباس إبراهيم أن «ملف العسكريين المخطوفين منجز ومنجز تماماً، والخلاف المتبقي هو حول آلية التنفيذ لإتمام العملية». وشدد إبراهيم على أن «الفيديو الذي ظهر قبل أيام وهاجمَنا فيه العسكريون المخطوفون، لن يؤثر علينا ولا على مسار المفاوضات»، وتابع إنه «إذا طال وقت الانتظار عند الأهالي فعليهم عذرنا، فنحن سنخلص العسكريين المخطوفين من دون أن نفرط بأمن أربعة ملايين لبناني».

الثلاثاء، 5 مايو 2015

توقف التصدير البري عبر سوريا يكبد الاقتصاد اللبناني خسائر بملايين الدولارات

يتفقد خالد عراجي يوميا شاحنة النقل الحمراء المركونة في بلدته في شرق لبنان منذ حوالي الشهر، تاريخ إغلاق الحدود السورية الأردنية، ويتحدث عن راحة "قسرية" بعد ثلاثين عاما من قيادة الشاحنات في رحلات طويلة إلى دول الخليج، فالأزمة السورية نازعت اللبنانيين لقمة العيش. تداعيات هذه الحرب على اقتصاد لبنان في المقال التالي.
خالد عراجي واحد من مئات سائقي شاحنات النقل الخارجي اللبنانيين المتوقفين عن العمل منذ سيطرة مقاتلي المعارضة السورية على معبر نصيب الحدودي مع الأردن في محافظة درعا (جنوب) وتوقف حركة التصدير برا. وكان يقوم برحلات منتظمة من لبنان عبر سوريا إلى عدد من دول الخليج لنقل منتجات زراعية وغذائية وآلات وغيرها.
ويروي عراجي إنه كان مع 52 سائقا لبنانيا في الجانب السوري من معبر نصيب يوم اندلاع المعركة بين قوات النظام ومقاتلي المعارضة. ويتابع "انتظرنا اليوم الأول والثاني، وفي اليوم الثالث اشتد القصف وسقطت الحدود"، مضيفا أن أوراق الشاحنات وتصريحات الدخول والخروج "احترقت كلها في نصيب"، بعد أن كان السائقون سلموها إلى موظفي الجمارك.
خسائر مالية ضخمة!
ويترتب إقفال الأردن لحدوده مع سوريا منذ مطلع الشهر الحالي أعباء على الاقتصاد اللبناني المنهك أصلا بفعل أسباب عدة بينها تداعيات الأزمة السورية. ويصدر لبنان برا إلى الأسواق العربية الخضار والفواكه ومواد غذائية ومعلبات وحبوبا ومربيات وآلات ومعدات كهربائية ومواد أولية للصناعات الكيماوية.
وبلغت صادرات لبنان العام 2014، وفق إحصاءات رسمية، أكثر من 920 مليون دولار إلى دول مجلس التعاون الخليجي وقرابة 256 مليون دولار إلى العراق. وتحتل السعودية والإمارات والعراق قائمة الدول المستوردة من لبنان. ويقول المحلل الاقتصادي نسيب غبريل "معبر نصيب كان الوحيد الذي تصدر من خلاله المنتجات اللبنانية برا وبعد إغلاقه لم يعد هناك من معابر. تتعرض 35 في المئة من الصادرات اللبنانية اليوم للخطر".
ويشير إلى أن قطاع التصدير البري هو القطاع الثاني المتضرر بعد السياحة في لبنان بسبب الحرب السورية المستمرة منذ أربع سنوات.
في 2014، صدر لبنان وفق غبريل، منتجات بقيمة ثلاثة مليارات و300 مليون دولار، أي ما يوازي ثمانية في المئة من حجم الاقتصاد، وذلك بتراجع نسبته 16 في المئة عن عام 2013.
ويقول غبريل "نواجه اليوم تراجعا إضافيا بسبب الاضطرابات وإغلاق المعبر الوحيد الذي تنفذ منه الصادرات إلى الأسواق الخليجية والعراقية".
شاحنات متوقفة وأخرى عالقة بالخارج!
ويقول نقيب مالكي الشاحنات المبردة عمر العلي في مكتبه في بلدة بر الياس القريبة من الحدود السورية "لدينا 900 شاحنة مبردة متوقفة داخل لبنان ونحو 290 شاحنة أخرى عالقة في الخارج بين السعودية والكويت والأردن".
ويوضح العلي أن نحو 250 شاحنة نقل كانت تجتاز الحدود اللبنانية يوميا في الأوضاع العادية. وفي فترات الركود، انخفض العدد إلى 120 قبل توقف الحركة كليا، باستثناء الرحلات التي تنقل البضائع إلى السوق السورية.
ويتحدث العلي عن خسائر بملايين الدولارات ويقول "شاحناتنا تنقل إنتاجنا الزراعي وإنتاجنا الصناعي، وهو ما يحرك الاقتصاد اللبناني". ويضيف "يقبض السائقون راتبا بقيمة 1500 دولار شهريا لتأمين متطلبات عائلاتهم عبر تحريك قطاعات أخرى. كل ذلك توقف الآن".
التصدير بحرا!
ولخص وزير الزراعة أكرم شهيب إثر اجتماع لمجلس الوزراء تطرق إلى الأزمة الأسبوع الماضي الوضع قائلا "للأسف أصبحنا في جزيرة".